ابن خلكان

51

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

قال : نعم ، ولست هو ، فقال : وكيف ذلك ؟ قال المنجّم : لأن الذي يموت اسمه كليب ، فقال الحجاج : أنا هو واللّه ، بذلك كانت سمتني أمي ، فأوصى عند ذلك . ويشبه هذا « 1 » قول الداعي علي بن محمد بن علي الصليحي « 2 » - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وهو الذي كان داعيا باليمن وملك البلاد اليمنية كلها وقهر ملوكها ، حتى قدّر اللّه انقضاء مدته ، فخرج من صنعاء إلى مكة على عزم الحج في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة « 3 » ، حتى إذا كان بالمهجم ونزل بظاهرها بضيعة يقال لها أم الدهيم وبئر أم معبد أدركه فيها على حين غفلة سعيد بن نجاح الأحول الذي كان أبوه صاحب تهامة ، وقتله الصليحي وأخذ مملكته ، وهرب منه أولاده سعيد المذكور وإخوته ، وكان سعيد في قلّ ممن تابعه حتى دخل مخيّم الصليحي ، والناس يعتقدون أنه من جملة العسكر وحواشيه ، فلم يشعر بأمرهم إلا عبد اللّه بن محمد أخو الصليحي ، فركب وقال لأخيه : يا مولانا اركب ، فهو واللّه الأحول بن نجاح ، والعدد الذي جاءنا به كتاب أسعد بن شهاب البارحة من زبيد ، فقال الصليحي لأخيه : طب نفسا فإني لا أموت إلا بالدهيم وبئر أم معبد ، معتقدا أنها أم معبد الخزاعية التي نزل بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين هاجر ومعه أبو بكر رضي اللّه عنه - وهي بين مكة والمدينة مما يلي مكة بالقرب من الجحفة - فقال له بعض أصحابه : قاتل عن نفسك ، فو اللّه هذا هو بئر الدهيم بن عيسى ، وهذا المسجد موضع خيمة أم معبد بن الحارث العبسي ، فأدركه لما سمع ذلك زمع اليأس من الحياة ، فلم يرم مكانه ، وقتل لوقته هو وأخوه وأهله ، وملك سعيد الأحول عسكره وملكه « 4 » . 14 وهذا سعيد الأحول هو أخو الملك جياش المشهور الفاضل ، وأبوه نجاح

--> ( 1 ) هذا الاستطراد لم يرد في المخطوطات التي اعتمدناها ، وإنما ثبت في المطبوعات ، وسيذكر المؤلف طرفا منه في ترجمة الصليحي فيما بعد . ( 2 ) تجد تفصيلا لأخباره في كتاب « الصليحيون » للهمداني وحسن محمود 62 - 112 . ( 3 ) رجح مؤلفا كتاب « الصليحيون » أن وفاته كانت سنة 459 ، وانظر تاريخ عمارة اليمني : 55 . ( 4 ) وردت هذه القصة في تاريخ عمارة : 93 - 94 .